طرق الصيد النهري في العراق تنوعت مثل الفالة والخيط والزهر والكركور وغيرها صيادو بغداد تتلمذوا في مدرسة دجلة وابتكروا فيها وسائل الحوار مع المخلوقات المائية طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 09 نوفمبر 2009 12:03
 
كامل كاظم حمد الخفاجي
كذلك فان هناك حكاية مشهورة عن الحذافة: وهي ان حجي عبد والد الحاج صادق "أبو جعفر" قد فرش حذافته في احدي المناطق اثناء سير الجنيبة وعندما سحب الحذافة من الماء لم يتمكن من رفعها الي سطح الجنيبة لاحتوائها علي بزّ ثقيل، مما اضطره الي التمسك بحبل الحذافة وقذف نفسه في ماء النهر والسباحة الي الجرف وهو متشبث بحبل الحذافة كي لا يفلت البزّ منها، وتمكن بمساعدة زملائه في الجنيبة من حمل صيده الثمين اليها.
ويستخدم الصيادون أيضا مايسمي بـ (المَـدّة) وهي حبل طويل في احدي نهايتيه ثقل صغير وطوافة وفي النهاية الأخري ثقل كبير، وتربط علي هذا الحبل الطويل خيوط عمودية قصيرة وقوية بطول قدم أو أكثر وعلي مسافة مماثلة بين خيط واً خر توضع أثقال كروية من الرصاص، ويوضع في نهاية كل خيط سنّارة، شُصّ (يسمي في الكرادة "نتّالة") ويحمل هذا الشصّ (الطُـُعُم)؟ من التمر أو العجين أوالدود أواللحم أوغيرها. يقوم الصياد في المساء بوضع المَـدّ ة في الماء سواء بموازاة الساحل أو عمودياً عليه، تاركا عوامتها كدلالة من احدي نهايتيها بينما يرمي الثقل الكبير في النهاية الأخري بالماء، ليقوم بسحبها في صباح اليوم التالي ليجد رزقه مما علق فيها من الأسماك.
ويستخدم الصيادون (وغيرهم، لغرض التسلية والصيد) السنارة أو الشص أو النتّالة وهي خيط رفيع من القطن أو النايلون ينتهي بالشصّ مع (الطُـُعُم) وبثقل من الرصاص ثم يُرمي في الماء لصيد الأسماك الكبيرة بعد أن تعلق في الشصّ وتسحب الخيط بحركة يشعر بها الصياد ليجرّها اليه، كما ان هنالك طريقة مماثلة تستخدم لصيد الأسماك المتوسطة والصغيرة وهي طريقة شائعة وتتكون من خيط الصيد من النايلون أو القطن القصير نسبياً الذي يربط في نهاية عصا وبه فلينة صغيرة في جزئه العلوي لتأشير حركة الخيط عندما يبدأ السمك بأكل (الطُـُعُم) وعند حصول هذه الحركة أو غطس الفلينة يسحب الصياد العصا بطريقة تجعل السمكة تعلق في الشُصّ، كما ان هناك وسيلة حديثة مماثلة وهي ان هذه العصا تكون تلسكوبية (تطول أوتقصر) وتحتوي نهايتها علي بكرة يلفّ عليها الخيط وعند حركة الفلينة يقوم الصياد بلف البكرة لتجر الخيط مع السمكة العالقة في الشصّ.
كما يستخدم الصيادون طريقة (صيد الخيط) في المياه العميقة وتحتاج الي صبر طويل، وتتلخص في انزال حبل في الماء من علي (الكُفّة أو الزورق) ويوضع علي هذا الحبل عدد من ســــــــنّارات كبيرة بدون (الطُـُعُم) ويسحب هذا الخيط الي الأعلي عند شعور الصياد بحركة معينة للخيط تدل علي ملامسة سمكة له، وهي طريقة قديمة تستخدم لصيد أنواع كبيرة من الأسماك كـ (البز والگطان) الذي قد يصل وزنه الي أكثر من مئة كيلوغرام والذي يندر وجوده اليوم في مياه بغداد بسبب شحة المياه في النهر وبسبب انشاء السدود التي منعت البزّ من السباحة ضدّ التيار والصعود شمالا. بعدما كانت الكرادة مشهورة بصيده بالشباك أو بطريقة الخيط وبيعه كاملاً أو مقطّعاً بسبب كبر حجمه.
كذلك فان هناك طريقة للصيد بـ (الفالة) وهي شوكة حديدية مركبة علي عصا ملائمة "لتصبح أشبه بشوكة الطعام أو كف اليد المفتوح " وتستخدم في أماكن تجمع الأسماك بغرزها في جسد السمكة المرئية بالعين المجردة، وقد يستخدم سراجاً في مقدمة الزورق يعمل ضوئه علي تجمع الأسماك قريباً من سطح الماء ليقوم الصياد بغرز الفالة في جسد السمكة.
ويستخدم أهالي الكرادة طريقة الصيد بواسطة الزّهَـر (وهو نبات مُرّ يشبه الحُمُّص أو البندق الصغير) يُطحن ويخلط بالعجين بنسب محدّدة بالميزان ويُشكل كفتائل رفيعة تجفف ثم تُغرز في جسم الدود الأحمر الذي يستخرج من الحدائق والبساتين المنتشرة في عموم الكرادة، ويقوم الصياد بقذف الديدان المطعمة بالزَهَر في الماء في مناطق مختارة، ثم ينتظر لفترة أقل من ساعة في اتجاه جريان النهر ريثما تظهر الأسماك التي تناولت الزهر طافية تسبح علي سطح الماء (بقوة تتلائم مع كمية ما تناولته من الزّهر) فيقوم بالتقاطها من علي سطح البلم الاعتيادي أو الكُفّة أو من (بلم الجينكو) وهو وسيلة تصنع من طبقة صفيح مستطيلة علي شكل مقوّس ومجوّف " يشبه ثمرة الموز " ثم تجمع نهايتاها الأمامية والخلفية بدقّها علي خشبة وتحشي الفراغات بالقير لمنع نفاذ الماء الي الداخل ويتم تحريك بلم الجينكو وتوجيهه بالمجداف) . وسيلة التقاط السمك هي (الشِگف) الذي يشبه مضرب التنس لكنه أكبر منه، اطاره من عصا شجرة التوت كي يسهل ليّها بشكل بيضاوي ولكي يطفو الشكف اذا سقط في الماء، ثم تركب عليها شبكة ملائمة، ويضمن الشكف التقاط السمكة . وقد يقوم الصياد بالتقاط السمكة العائمة باليد بعد السباحة باتجاهها أو الوصول اليها بواسطة انبوب اطار السيارة المنفوخ (الجوب) وهنا قد يفقد الصياد السمكة بسبب لزوجة ونعومة ملمسها.
وهناك طريقة للصيد بواسطة (الگرگور) وهو عبارة عن سلّة كروية يوضع في قاعها بقايا الطعام أو الخبز وبها فتحة ضيّقة من الأعلي تدخل منها السمكة متورطة بعدم معرفتها طريق الخروج، يربط الگرگور في حبل ويدلّي في الماء متروكاً لليلة أو فترة من الزمن ثم يسحب لاحقاً لجمع ما دخل فيه من اسماك . والگرگور وسيلة صيد بحرية مستخدمة أيضاً في بلدان الخليج العربي لكنه أكبر حجماً من مثيله النهري فقد يصل قطره الي أكثر من ثلاثة أمتار، يقذف في البحر قريباً من الغوارق أو المصدّات المائية وتؤشر نهاية حبله بعوامة أو طوافة من الفلين ليسهل ايجاده لاحقاً ويستخدم هنا لصيد مختلف انواع الأســـماك البحرية وأشهرها (الهامور).
أما القنابل اليدوية المصنوعة محلياً أو أصابع الگلگنايت أو الديناميت فرغم انها محظورة لأنها اضافة لخطورتها علي مستخدمها فهي تقتل كافة الأحياء النهرية دون استثناء، لكنها كانت أحد وسائل الصيد النهري وتُرمي في مدارات تجمع الأسماك (النياحات) ويجمع بعدها السمك الطافي (الميّت)؟ وهنا لابد من الاشارة الي أن معظم أهالي الكرادة وبغداد لا يأكلون السمك الميّت بل يفضلونه حياً طازجاً يرونه بأعينهم متحركاً قبل شيّه، علي العكس من بعض مناطق العراق التي يرغب بعض ســكانها في أكـــــــل (المسموطة؟ الفسيخ " في مصر") الذي يعلق لفترة حتي يتفسخ ويظهر عليه الدود ثم يؤكل "ولله في خلقه شؤون".

شخصيات امتهنت صيد
الأسماك في الكرادة الشرقية /الزوية
ــ عباس السلمان الخفاجي (والد الربان النهري العتيد خضير) وجدّ المرحومة الحاجة فطيّم، والمرحوم جراد والمرحوم جريّد الجبر وسلمان الجبوري (والد حمزة سلمان؟ عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الذي أعدم في زمن الطاغية صدّام) وهؤلاء من أقدم وأبرز صيادي سمك البِزّ والگطان بطريقة الخيط في المياه العميقة ومن مالكي (الگفّة) الكفوئين في قيادتها بيسر وأمان.
ــ حميد الجراد وأولاده (لطيف وكريم ونعمة) وكان المرحوم حميد الجراد شخصية محبوبة وانسان تقي ومهذّب طالما تميّز بقيادته المتميزة للـ (الگُفّة) التي يصطاد السمك عليها بواسطة " المَدّة " وقد امتلك وأولاده زورقين لصيد السمك بالشباك يشاركهم العمل والسكن المرحوم حساني (زوج ابنتهم) وأولاد حساني اسماعيل وعلي وحسين وعباس، كما شاركهم العمل والسكن حفيد حميد الجراد فؤاد ابن المرحوم طعمة .
ــ مجيد الجراد وأولاده (حمزة "أبو المرحوم سمير" الذي استشهد كجندي في الحرب مع ايران وقد تم تجنيده رغم بلاهته " وكاظم الذي تخرج من الثانوية بمعدل عال وترك كلية الطب بسبب ضيق الحال وعمل سماكاً مع والده وكان شخصية محبوبة في المنطقة).
ــ عريبي الجواد وأولاده (فاضل ــ الملقب " ابو السكراب" كونه كان يهوي جمع كل شيء عتيق أو" ابو الحياية " لأنه كان يحمل الحيّة في عبّه دون أن تلدغه، واخوانه حميد وسليم وجواد وشاكر) وكان للمرحوم عمي عريبي شارباً طويلاً ومميزاً الأمر الذي تسبب بعراك ومشاكل بين أولاده وأولاد الجيران لعدم رغبة أولاده في اطلاق احدي التسميات علي والدهم الذي كان بحق رجلاً مستقيماً وانساناً طيباً للغاية، ومن الأحداث التي تعلق في ذهني ان عمي عريبي اصطاد بزاً كبيراً فوزع لحمه علي الجيران تيمناً بقيام زورقه الجديد بصيد البز لأول مرة .(طبعاً في المرات التالية لا يوزع لحم البز وانما يباع لأنه غال وسعره قد يصل الي دينار أو أكثر في ذلك الحين).
ــ عبد الأمير موسي وأولاده (كامل وماجد وجعفروعباس وحميدي وحسين)، هادي البشة وأولاده أحمد وشاكر، محمود وحسين المولة، حبيب الحسن الخفاجي وأولاده توفيق ومهدي وهادي وصاحب، محمد الخلف العباس، محمود الملّة جاسم (والد كل من محيي الحداد ونعمة)، مهدي الكَنّاري وولده صالح، حسن فاضل النجار،ابراهيم عليوي محمود الطارش (الذي كان سباحاً ماهراً يغوص حتي تيأس من انه سيخرج رغم انه مصاب بداء الصرع وكان يدرب أولاد المحلة علي السباحة، ويعمل سوية مع شقيقه حسين في صيد السمك وكانا يتيما الأب وعاشا مع والدتهما في كنف خالهما الذي كان يعمل في صيد السمك والنقل النهري ومن الغريب ان الأول غرق في النهر عام 1950 رغم كونه سباحاً ولم يتم العثورعلي جثته وبقيت والدته تتألم وتبكي لأنها لم تحظ بقبر له، جابر الهبّة (والد كل من فخري وحسن وستار وعلي وكريم)، سالم محمود الموسي (والد داود وابراهيم وشاكر)، جميع رجال وأولاد عائلـــة " محمد دامة "، واً خرين لم تسعفني ذاكرتي في التوصل الي اسمائهم.

حقائق تأريخية
يتميّز غالبية أهالي الكرادة بالطيبة والبساطة والكرم والنقاء وبحب الاً خرين، فهم علي سجيّتهم البسيطة يحترمون الجار قريباً كان أم غريباً ، متواضعين لا تفرقهم المناصب يحترم بعضهم البعض الاً خر بغض النظر عن المقامات، فتجمع مقاهيهم القاضي العتيد والطبيب القدير واستاذ الجامعة المتميّز والضابط ذو الرتبة الرفيعة مع السمّاك والعامل البسيط والسائق وبائع الخضروات دون تمييز، يتبادلون أحاديثهم بمودة واحترام، ويمدون يد العون لبعضهم في كافة مجالات الحياة، وتلك سمات حملتها مناطق بغداد القديمة أيضاً التي كان أهلها يداً واحدة في السراء والضرّاء، خلافاً لما يحصل في التجمعات السكنية الجديدة من تنافر بين بعض سكانها فينظر البعض الي الاً خرين بعين الريبة والشك بسبب ما خلّفه نسيج المجتمع الجديد الذي خلقته دكتاتورية الحزب الواحد في الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الماضي وما اً ل اليه الوضع من قتل وتهجير بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وهو ما لم يحصل في الكرادة أو في بعض مناطق بغداد الأصيلة التي بقي أهلها متكاتفين متضامنين.
قامت السلطة الحاكمة عام 1978 ببناء الشقق السكنية لمنتسبي جهازاً مخابرات علي ساحل شارع ابي نؤاس وشيّد فندق بابل علي ساحل الزوية، مما تسبب في هدم المئات من مساكن أهالي الكرادة العاملين في النقل النهــــري وصيد الأسماك وبعدها مُنع الصيادون من مزاولة الصيد نهائياً في نهر دجلة من الباب الشرقي الي الجادرية لأسباب أمنية بسبب وجود القصر الجمهوري، لكن ذلك لم يمنع هذه المهنة من الأستمرار ولو علي نطاق ضيّق، ولازال بعض الصيادين وأولادهم يعملون في الصيد ولكن ليس بشكل مميز وملحوظ كالسابق.......زمن انقضي ولا أظن أنه سيعود ثانية !! كما ان بعض أولاد الصيادين أعلاه يعملون في بيع وشيّ السمك علي شارع أبي نؤاس وفي منطقة الزوية قرب فندق بابل ومنهم ستار ابن المرحوم جابر الهبّة وكل من علي وغني وعدنان أولاد المرحوم صبري الجومرد، وجعفر عبد الأمير موسي................. وغيرهم .

ملحق بأسماء الأعلام الذين
عملوا في مجال النقل النهري
المرحوم سلمان الصالح (ابو داود ومهدي و...)، عبد الأمير السباهي (أبو صادق)، يحيي محمد رضا الخفاجي (والد الأستاذ محمد رضا والمرحوم الأستاذ الدكتور حسن والدكتور مظهر ومزهر وليث وجبار)، عبد وعباس وحسن أولاد جسام، حبيب الحمد (وولديه كريم وعبد)، علي الجابر، عبد الحسين حبيب، محمد الخلف، خلف العليوي، داود الزعيلة (ابو طالب)، عباس محمد دامة، سيد جواد العيسي، سيد حسن المحسن الحليلة، حمود الكسارة، هاشم السنيد، سالم سلمان الحجي سالم وأخوته حرفوش وفاهم واخوهم مطلب، لكن الأخير كان موظفاً في دائرة الطابو " التسجيل العقاري ولم يعمل في النقل النهري "، شريف الفيصل الخفاجي، هادي المشخص(والد العميد البحري الركن المتقاعد مكي)، يحيي حسين المشخص (والد العقيد البحري المتقاعد رضا)، عبد الخزعل العباس، فاضل جواد اليـــاس (أبوعباس)، حسن وحسين وخزعل الياس ، حمود عبيد أبو الجِحِف (ابو طلال)، جواد المظلوم (ابو رضا)، جواد وفاضل وحسين الياس، عبد العباس كاظم محمد (أبو حبيب والمرحوم جاسب)، جاسم محمد صالح وأولاده خميّس وحر وأخوته عبد الأئمة وحبيب محمد صالح، السيد داود الجدة (والد مناف وخالد وصباح وعم لاعب كرة القدم المعروف قاسم محمود " قاسم زوية "، جاسم وسلمان محمد العيسي، عليوي المحمود، عليوي الحمزة، حسن البرغش، حسين المجبل، محمد حسين السلمان، ياسين الجبر وعبد محمد الجبر، محمد ومحمود الحبيب، زباله وعبد الأمير الحيبس، عبد الأمير مجيد، يحيي عبيد، عبد علي وعبد الحسين جبارة، عليوي المحمود، مظلوم خلف المعتوق، عليوي الحسن الخفاجي (أبو سلمان)، هادي ومهدي عليوي العبود، حمزة عبد ياسين، عباس الدريب، فاضل وحسن وحسين البنيّان، كاظم وعليوي بهلول، حلبوص السلمان، فاضل الجويّد ومحسن الجويّد وولده حرفوش، مجيد الشهاب وولده عباس، عباس وحسين الجواد، عبود السبته، رشيد عبد المشخص، جابر أبو حتّاوي، حسين السرحان، لطيف ومضهد كاظم البنيّان، حمزة وفاضل وجاسم عباس العلي، علي وعمران الحاج حسين، محمد علي موسي، عبد الأمير أبو سحيلة، عريبي الحسين، حمود علي البدر، عبد العباس الأصيبع وياسين الأصيبع وأولاده حسين وهادي وسامي، هادي عليوي الحمزة، سيد عمران الجواد وولده جابر، رشيد ومحمد مجيد العُكّة، دعبول مريهج، كامل وسامي وسليم عباس، حسن الجاسم، حميد الجبر، جعفر العودة، كامل فاضل الجويّد، حمود الحبيب وحسين الطعمة . ــ واً خرين أعتذر لعدم تذكر اسمائهم كما أشكر الحاج صادق حجي عبد لمساعدتي في تذّكر بعض الأسماء المذكوره أعلاه.

Le azzaman wergirawe